أبو علي سينا
268
رسائل ( ط بيدار )
بين إذا تصفح كل واحد منها « 1 » وتركيبه وبذلك يتضح ان بعضها غير معاوق لبعض في حال الصحة في شئ من ذلك ثم الشئ الذي به يفعل الانسان مهما أراد ان يفعل فعله الخاص من تعقل أو اخلاص نية اما امتناع عن القوى المفسدة أو المسخرة إياه على مطابقتها لم يقو على ذلك الا بممانعتها ومغالبتها لتمكنها عن مغالبة وممانعة فتبين ان هذا الجوهر غير جسماني وذلك ما أردنا ان نبين - الحجة السابعة الأجسام مهما بقيت على قواها الخاصة وكانت على اجتماع ما يتصل بذلك قوى منبعثة عن بعضها في بعض تؤدى إلى فعل بعضها في بعض وانفعال بعضها عن بعض لم يتمكن المنفعل عن التخلص عما عرض له الا بمفارقة مكانه ومباينة الجسم الفاعل ومن الظاهر أن الجوهر الذي به يعقل الانسان مهما انفعل عن القوة القوى الجسمانية الاخر ثم دافع ما عداه منها لم يضطر إلى حركة إذ قد يصدر هذا المعنى من العاقل وجميع اجزائه لازمة محلها وبين ان الجوهر العاقل غير جسماني وذلك ما أردنا ان نبين - الحجة الثامنة الصور الهندسية والعددية والحاصلة من تركيب ذوات الموجودات القابلة له على المناسبات غير متناهية في ذواتها والشئ الذي يعقل به الانسان له قوة ان يعقل أيما واحد منها كان ومهما ازداد منها زاد في القوة وليست الصورة التي من شأنها ان يعقلها بمفردة الذوات عن جملتها فتبين ان قوته غير متناهية إذ القوة الغير المتناهية غير منتصفة وكل قوة جسمانية منتصفة بتنصف الجسم الذي هي فيه فإذا محل الحكم جوهر غير جسماني وذلك ما أردنا ان نبين -
--> ( 1 ) كذا ولعل الصواب منا تركيبه -